الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بقلم محمد المنصف بن مراد: إحياء «الفلاقة» للدفاع عن تونس وقضيّة الوزير بطيخ

نشر في  09 ديسمبر 2015  (10:21)

في عهد الترويكا الرّديء، فُتحت أبواب تونس للمتشدّدين والارهابيين حتى أصبحت بلادنا مخزنا للأسلحة و«ساحة ارهاب» وقتل.. وكلّنا نتذكر ذاك الذي صرح ذات مرّة أنّهم يذكّرونه (ويقصد السّلفيين) بشبابه، ومن ادّعوا انّ الارهابيين ظاهرة اعلاميّة فقط، وهل ننسى ما زعمته إحداهنّ من أنّه تمّ ادخال أكياس من اللحي لتشويه صورة السلفيين، في حين زعم البعض الآخر أنّه لا يوجد إرهابيون في جبل الشعانبي بل هناك رياضيون يمارسون تمارين بغاية تقليص نسبة الكوليستيرول!
وكلّنا نتذكّر انّ علي لعريض هو الذي سمح لـ«أبو عياض» قائد أنصار الشريعة بمغادرة جامع الفتح وسط العاصمة، كما نتذكّر أيضا الذين ساهموا ـ سياسيا ـ في قتل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، ومن قتلوا بالسحل لطفي نقض! ولو أردنا ان نذكّر بمواقف الترويكا  في تغذية الإرهاب في تونس وانتشاره واختراق وزارات السيادة لاحتجنا إلى  آلاف من الصفحات للتذكير بالقرارات المعلنة وغير المعلنة والتي أضرّت بأمننا القومي، علما انّ النهضة تراجعت عن مشروعها الشّمولي بعد تحرّك اتحاد الشغل والمجتمع المدني وضغوطات غربيّة وحسن تقدير الأستاذ راشد الغنّوشي لموازين القوى.. فمسؤولية النهضة وحزب المرزوقي في اضعاف وتكبيل الأمن القومي التونسي لا شكّ فيها.
أما علاقة النهضة بداعش فهي برأيي غير موجودة لأنّ المشروع الداعشي لا ينسجم مع النهضة وأهدافها وان كانت لتركيا وقطر علاقات صلبة مع داعش..

انّ السؤال المطروح والذي على النّهضة أن تجيب عليه هو هل انّ لهذا الحزب نية وقدرة على قطع علاقاته مع كل الدول التي تدعم الاسلام السياسي العنيف؟ هل انّ هذا الحزب قادر على التوفيق بين الدّين والحرّيات؟ هل لهذا الحزب ما يكفي من الإرادة لتونسة نفسه والقطع مع المنظّمة العالمية للاخوان المسلمين وفجر ليبيا وحتى «حماس» التي لها دور في تغذية الارهاب في مصر وتكوين ارهابيين لبلدان أخرى؟ انّ هناك فرصة تاريخية لتأسيس حزب متشبّث بالهويّة ومتفاعل مع الحداثة! فعلى حزب النهضة أن يحدّد هويته وينهي الربط بين السياسي والدّعوي..
على صعيد آخر أتوقّع ان تشهد تونس بعد  فترة حربين! الأولى ضدّ أنصار الشريعة والقاعدة وهي حرب يمكن الانتصار في نهايتها على الارهابيين لأنّ أمننا وحرسنا وجيشنا قادرون على ذلك ولأنّ الشعب التونسي يمقت الارهاب رغم خيانة أقلية ممّن يحملون الجنسية التونسية.. بقي سؤال مطروحا: من سمح لهذه الجماعات بالتمركز وتمرير السلاح وغسل الأدمغة من قبل الأيمة والجمعيات «الخيريّة» وحتى بعض «الميديا»  التي تصف نفسها بالإعلاميّة! اذا أردنا الانتصار فعلينا ان نعد استراتيجية شاملة وان نقصي كل المتشدّدين والإرهابيين من داخل المساجد والإدارات والأمن والجيش والحرس وأينما كانوا..  وما دامت للحركات الارهابيّة حماية سياسية واعلامية ودينية وحزبية وبرلمانية وفي بعض الأحيان «ميوعة» قضائية فانّ الارهاب سيخلف عددا أكبر من الضحايا..

أما الحرب المنتظرة الثانية فستشنّها داعش وستتراوح ـ حسب تصوّري ـ بين عمليات عنيفة في المدن وبين هجومات على مدينة أو اثنتين في الجنوب التونسي، علما أنّ داعش ـ ووفق بعض المعطيات ـ تمكّنت من زرع بعض من أنصارها في عدد من المدن وخاصّة في الجنوب.. وإذا شنت ـ لا قدر الله ـ داعش هجوما سريعا وعنيفا على مدينة من جنوبنا فستتحرّك خلاياها النّائمة وستهاجم مقرات الأمن والحرس وستمتزج بعامّة النّاس حتى تكبّل ردّة فعل الجيش التونسي..
فهل وقع مسح جدّي لكلّ سكّان مدن الجنوب حتى تتعرّف المخابرات التونسيّة على «الغرباء» وعلى أنصار التنظيم الارهابي المذكور؟ هل أعددنا خططا للتصدي لأيّ هجوم داعشي بمئات السيارات ـ انطلاقا من ليبيا ـ ضد بعض المدن التونسية؟ هل نسّقنا مع دول حليفة حتى نمنع أيّ هجوم على أراضينا انطلاقا من ليبيا وبسرعة ونجاعة فائقتين علما انّ حدودنا تكاد تكون متاخمة لبعض المدن التونسية؟  هل خطّطنا لحرب استباقيّة؟ هل فكرت الحكومة التونسية في اعداد «فلاقة توانسة» وطنيين مدنيين وغيورين على بلادهم تمكنهم السلط من حمل أسلحة عند الحاجة للمساهمة في دحر داعش والارهابيين؟ لقد قرأت منذ سنوات كتابا قيّما للمرحوم نوري بودالي وهو من كبار  النقابيين والوطنيين  اقترح فيه تنظيم مقاومة شعبيّة تكون سندا للجيش إذا تعرّضت بلادنا لأيّ خطر، على أن يقع التثبّت من أسماء المتطوّعين.

انّ تونس ـ بلادنا ـ بحاجة الى استراتيجية متكاملة لسحق الارهابيين الدواعش لا يساهم في اعدادها اي حزب سياسي.. فحذار ثمّ حذار من تدخل مجلس الشعب والأحزاب في اعداد المخطّطات الكبرى فالبعض منهم يفكّرون في أحزابهم اكثر مما يفكّرون في مصلحة تونس.
كلمة أخيرة تتعلّق برواج إشاعات تفيد بإقالة وزير الشؤون الدّينية عثمان بطّيخ.. لو حدث هذا الفعل الشّنيع لكان دليلا قويّا على أنّ الحبيب الصّيد هو أضعف رئيس حكومة منذ بداية التاريخ، فالإقالة تعني أنه نفّذ تعليمات من حزب النّهضة الذي لم يغفر للوزارة إبعاد أيمّة متشدّدين علىغرار رضا الجوادي وغيره من رجال الدّين الراديكاليين..
لو غير الصيد عثمان بطيخ فسيثبت انه لا يستحقّ ان يكون حتىرئيس قسم في وزارة.. اما حزب نداء تونس فسيؤكد انه حزب «مومياء» يأتمر بأوامر النهضة وهوتحت تأثير أوامر قصر قرطاج التي تقضي بتأسيس حزب «حافظ» بعد ان كان حزب الباجي..
مسكينة تونس..